ابن كثير

95

السيرة النبوية

وقدرته ( 1 ) وسلطانه ، فيه عبرة لأولي الألباب ، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق وكان من أمر الله على يقين . فأسرى به كيف شاء وكما شاء ، ليريه من آياته ما أراد ، حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يريد . وكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني يقول : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالبراق ، وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حافرها في موضع منتهى طرفها ، فحمل عليها . ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض . حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى ، في نفر من الأنبياء قد جمعوا له ، فصلى بهم . ثم أتى بثلاثة آنية من لبن وخمر وماء . فذكر أنه شرب إناء اللبن ، فقال لي جبريل : هديت وهديت أمتك . * * * وذكر ابن إسحاق في سياق الحسن البصري مرسلا أن جبريل أيقظه ، ثم خرج به إلى باب المسجد الحرام ، فأركبه ، البراق ، وهو دابة أبيض بين البغل والحمار ، وفى فخديه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع حافره في منتهى طرفه ، ثم حملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته . قلت : وفى الحديث ، وهو عن قتادة فيما ذكره ابن إسحاق ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد ركوب البراق شمس به ، فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال

--> ( 1 ) ابن هشام : في قدرته